السيد محمد باقر الصدر
259
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
--> - وكانت قوّته بعد سحب الكرة الأولى أقلّ من السدس ؛ لأنّ بياض الكرة الأولى كان قرينة ضدّه ومضعّفاً له ، وهنا حينما نريد أن نعرف مدى تأثير معرفة بياض الكرة الثانية على الاحتمال المطلوب لا ينبغي أن نحسب حساب بياضها على الإطلاق وكأنّ الحقيبة لم تكن تشتمل إلّاعلى أربع كرات ، فإنّ هذا يخلّ بالمعادلة ويفترض ن + 1 / 5 مثلًا بينما هو / 6 مثلًا ، بل ينبغي أن نحسب حساب خروج كرة بيضاء على تقدير خروج كرة أخرى بيضاء ، وهذا يؤدّي بنا إلى أن نقول : إنّ ( خروج كرة بيضاء على تقدير خروج كرة أخرى مثلها ) مسقط لاحتمالين كانت قوّتهما سدسين . والسدسان ينتقلان إلى الاحتمال المطلوب ؛ لأنّ مجموع قيم الاحتمالات الواقعة بين الاحتمال المطلوب والاحتمالات المنتفية ثابت لا يتغيّر ، لتساوي بياضها مع سوادها على تقدير خروج كرة أخرى بيضاء ، وبالتالي يكون بياض الكرة التالية لكرة أخرى بيضاء حياديّاً تجاهها . أمّا كيف يكون بياضها مساوياً لسوادها على تقدير خروج كرة أخرى بيضاء فواضح ، إذ أنّ الحقيبة الثالثة مثلًا على تقدير خروج كرة بيضاء منها تشتمل على كرة واحدة بيضاء وثلاث كرات سوداء ، وبالمقابل تشتمل الحقيبة الخامسة على تقدير خروج كرة بيضاء منها على ثلاث كرات بيضاء وكرة واحدة سوداء ، والحقيبة الرابعة على هذا التقدير يكون نصفها بيضاء ونصفها سوداء وعلى هذا النسق تعرف حساب ما إذا أخرجنا بعد ذلك كرة ثالثة بيضاء وهكذا ، إذن فلو رمزنا إلى العدد المسحوب ب ( م ) صحّ القول بأنّ احتمال كون الحقيبة مشتملة على كرات كلّها بيضاء / ن + 1 م + 1 . . . . أمّا إذا أردنا أن نعرف القيمة الاحتمالية لبياض الكرة التي سنسحبها بعد المسحوبات البيضاء مباشرة قلنا أنّها تساوي م + 2 م + 1 وذلك لأنّنا إذا لاحظنا الكرات لا إلى الأخيرة التي هي الخامسة مثلًا بل إلى أيّ رقم مقصود كان ( ن ) بالنسبة إليه عبارة عمّا ينتهي إلى ذاك الرقم فإذا كان الرقم المقصود هو ما بعد ( م ) مباشرة فَنُونُه عبارة عن ( م + 1 ) فالقيمة الاحتمالية لبياضه عبارة عن م + 2 م + 1 . ( الحائري )